
بالرغم من ضعف الإمكانيات اللوجستية والمعينات الفنية احتوت قوات الدفاع المدني الحرائق التي اندلعت في مستودعات الوقود بمدينة بورتسودان (العاصمة الإدارية) من جراء القصف الجوي الذي تعرضت له من الطائرات المسيرة ألتي أطلقتها مليشيا قوات الدعم السريع.
اثبتت قوات الدفاع المدني عن جدراتها وحسن إدارتها للموقف الذي تعاملت معه بمهنية واحترافية عالية نالت إعجاب وإستحسان الجمهور وهم يرابطون ليل نهار في موقع الحدث متحملين بذلك الجوع والعطش وألسنة اللهب والدخان.
مدير قوات الدفاع المدني الفريق شرطة دكتور عثمان عطا لم يكن متواجدا في السودان عند بداية إندلاع الحرائق وكان في مهمة خارجية بدولة كينيا مشاركا في مؤتمر أقامته المنظمة الدولية للحماية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
هذه الحرائق أثبتت تماما انعدام إجراءات السلامة في كيفية التعامل مع مثل هذه الحوادث وتكاد تكون التحوطات والإحترازات (صفرية) تماما وأصبح (ظهرنا مكشوف).
من المفترض أن تكون هذه الحرائق بمثابة (عظة وعبرة) يتوجب علينا الإستفادة منها والعمل على وضع التصورات اللازمة في كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات إذا تكررت.
الحرب لم تنتهي بعد وأن مسلسل الطائرات المسيرة لم يتوقف فلا بد من إعادة النظر في وسائل تأمين المرافق الإستراتيجية والحيوية وتبني خططا جديدة مواكبة للتطور الفني والتقني.
استخدام وسائل التأمين الحديثة ضد الحريق قطعت شوطا مقدرا وهنالك أجهزة إنذار مبكر تكشف الحريق قبل ظهوره وتصدر تحذيرات بذلك لكيفية التعامل معها في الحال.
المنظمة الدولية للحماية المدنية التابعة للأمم المتحدة والمناط بها تقديم الدعم الفني وتوفير المعينات في مثل هذه الكوارث مساهماتها ضئيلة جدا مقارنة بحجم الكوارث التي يتعرض لها السودان.
اقتصر دور المنظمة الدولية للحماية المدنية فقط في إرسال الدعوات للمشاركة في المؤتمرات والورش والتي يشارك فيها منسوبي قوات الدفاع المدني السودانية من مختلف الرتب القيادية العليا والمتوسطة والدنيا.
الحرب عدلت العديد من الموازين وغيرت العديد من المفاهيم وكشفت معادن الرجال في كيفية المواقف مع هذه الأزمات المتلاحقة التي يمر بها السودان.
وزير الثقافة والإعلام الزميل خالد الإعيسر فشل تماما في إدارة كارثة الحرائق إعلاميا وسجل غيابا لافتا للنظر على غير عادته ومعروف عنه الظهور امام عدسات الكاميرات بسبب وبغير سبب.
غاب عن المشهد وزير الداخلية ورئيس المجلس القومي للدفاع المدني الفريق شرطة خليل باشا سايرين في الوقت الذي كان يشكل حضورا في كافة المناسبات ويحرص أشد الحرص للإدلاء بتصريحات صحفية امام عدسات الكاميرات علما بأن قوات الدفاع المدني تتبع له تبعيه مباشرة عقب قرار فصل القوات.
حتى الأن لا يعلم قادة وصناع الرأي العام أبسط المعلومات عن حجم الخسائر وهنالك تعتيم إعلامي غريب ولم يسمح للصحفين للقيام برسالتهم في تغطية الحدث وهنالك مصاعب جمة واجهتهم في ممارسة عملهم.
بالرغم من استغاثة وزير الطاقة والنفط محي الدين النعيم لقيادة دولة المملكة العربية السعودية بإرسال طائرة إطفاء ولم يتم الإستجابة لطلبه إلا أن قدرة المولى عز وجل كانت أكبر حينما وفقت قوات الدفاع المدني السودانية في احتواء الحريق (الصديق وقت الضيق).
عندما وقعت كارثة الزلزال بدولة تركيا الشقيقة قوات الدفاع المدني السودانية كانت أول من لبى نداء الإستغاثة وقدموا لوحة إنسانية زاهية في إنقاذ الضحايا والمصابين من تحت الركام والأنقاض واحتفت وسائل الإعلام العالمية بهذا الإنجاز الرائع (نحن شعب لا يقهر لمن يعرف حقيقتنا).



